الشيخ محمد رشيد رضا

22

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أن يفسر القرآن بحسب المعاني التي كانت مستعملة في عصر نزوله . والأحسن أن يفهم اللفظ من القرآن نفسه بأن يجمع ما تكرر في مواضع منه وينظر فيه ، فربما استعمل بمعان مختلفة كلفظ « الهداية » - سيأتي تفسيره في الفاتحة - وغيره ، ويحقق كيف يتفق معناه مع جملة معنى الآية . فيعرف المعنى المطلوب من بين معانيه . وقد قالوا : إن القرآن يفسر بعضه ببعض ، وإن أفضل قرينة تقوم على حقيقة معنى اللفظ : موافقته لما سبق له من القول واتفاقه مع جملة المعنى وائتلافه مع القصد الذي جاء له الكتاب بجملته . ( ثانيها ) الأساليب . فينبغي أن يكون عنده من علمها ما يفهم به هذه الأساليب الرفيعة . وذلك يحصل بممارسة الكلام البليغ ومزاولته ، مع التفطن لنكته ومحاسنه ، والعناية بالوقوف على مراد المتكلم منه . نعم إننا لانتسامى إلى فهم مراد اللّه تعالى كله على وجه الكمال والتمام . ولكن يمكننا فهم ما نهتدى به بقدر الطاقة . ويحتاج في هذا إلى علم الإعراب وعلم الأساليب ( المعاني والبيان ) ولكن مجرد العلم بهذه الفنون وفهم مسائلها وحفظ أحكامها لا يفيد المطلوب . ترون في كتب العربية أن العرب كانوا مسددين في النطق يتكلمون بما يوافق القواعد قبل أن توضع ، أتحسبون أن ذلك كان طبيعيا لهم ؟ كلا ، وإنما هي ملكة مكتسبة بالسماع والمحاكاة . ولذلك صار أبناء العرب أشد عجمة من العجم ، عندما اختلطوا بهم . ولو كان طبيعيا ذاتيا لهم لما فقدوه في مدة خمسين سنة من بعد الهجرة . ( ثالثها ) علم أحوال البشر - فقد أنزل اللّه هذا الكتاب وجعله

--> - صنف من الناس تظهر على أيديهم الخوارق ويتصرفون في الكون بما وراء الأسباب ولم يعرف الصحابة هذا المعنى